يحيى العامري الحرضي اليماني
605
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ومات النووي قبله ، وحكايته عنه من الإنصاف له ، قال : لكن البارزي لم ينصف النووي حيث حكى عنه كلاما في شرحه ( المسمى ) « 1 » ولم يصرح باسمه ، بل قال : قال بعض علمائنا ، أو علماء زماننا رحمهم اللّه وجزاهم خيرا . وفيها قاضي القضاة جمال الدين ابن جماعة يوسف بن إبراهيم الأنصاري . أخذ الفقه عن الفارقي وابن النقيب وابن الوكيل وابن الزملكاني ، وولي قضاء دمشق ، وكان شديدا على ابن تيمية والمبتدعين ، متين الديانة . وفيها توفي العلامة زين الدين « 2 » بن المرحل محمد بن عبد اللّه بن خطيب دمشق عمر بن مكي القرشي العثماني العبدي الأموي . قرأ على عمه ابن الوكيل وعلي ابن السريشي وابن الزملكاني ، وناب في الحكم بدمشق عن ابن الأخباري ، وكان ورعا بارعا لم ير في الشام مثله ولا مثل عبارته مع طلاقة الوجه . ومن تصانيفه كتاب ( الفوائد ) وكتاب ( النظائر ) و ( مختصر الروضة ) ، وفي أصول الفقه ( التلخيص ) و ( الملخص ) و ( الخلاصة ) فاقت على أصول ابن الحاجب . وفيها أو في التي بعدها مات بمصر شيخ الشافعية زين الدين أبو حفص عمر بن حزم الدمشقي الكناني العلامة ، كان كثير الفقه ، عظيم الفوائد ، إماما في الأصول والفروع ، متصوفا متدينا ، وعين للقضاء ، لكن في خلقه شدة ووعارة ، لا يخضع لقاض ولا أمير ، مع قوة نفس ، وقلة إنصاف . قال اليافعي : حكى بعض فقهاء مصر قال : جئت مع والدي إليه ، فقال لي والدي : قف قليلا ثم ادخل خلفي ، فدخل وسلم ، فسمعته يقول : يا حمار ، فوقفت قليلا ثم دخلت فقال لي : أيش أنت ؟ فقلت : يا سيدي جحش ذلك الحمار ؛ فضحك هو ومن عنده . قال اليافعي : وجاءني مرة - يعني بمكة - يطلب مني عارية نسخة ( للحاوي ) وكانت عندي للقاضي نجم الدين الطبري ، وذكر أنه أمره بقبضها ، فامتنعت ، فخرج مغتاظا ، ولقي بعض الفقهاء المكيين فشكا إليه مني وقال : جئته فلم يقم لي ومنعني الكتاب ، وكنت قد قلت له : لو جاء صاحبه ما أعطيته إياه . فهوّن عليه ذلك وقال : إنه يدل على القاضي ، فجاءني بعد ذلك وأنا في المسجد الحرام وعندي جماعة يشرحون عليّ الكتاب المذكور ، فقال
--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الميمي . ( 2 ) في ب : زكي الدين .